كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
233
التشيع والتحول في العصر الصفوي
على أنه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ويعلق قائلا إن العلم الذي يلهم خشية الله هو يقينا ليس الفقه « 1 » . بعد إيضاح معنى الإيمان والتفريق الواجب إقامته بينه وبين الإسلام ، وبعد أن برهن على أن العلم المشار إليه في القرآن هو معرفة النفس التي تقود إلى علم التوحيد ، يلتفت صدرا إلى أنصار البرانية : إن بعضا من الذين يبدو عليهم العلم لكنهم في الحقيقة أشرار وفاسدون ، وبعضا من المتكلمين الخالين من المنطق السليم والخارجين عن دائرة الاستقامة والنجاة ، أولئك الذين يتبعون المتشرعة غير أنهم لا يعرفون شيئا عن قانون العبودية لله ، والذين ضلوا عن طريق الإيمان ب المبدأ والمعاد ، قد ربطوا حبل التقليد الأعمى حول أعناقهم وجعلوا ذمّ الدراويش شعارا لهم « 2 » . ويقول صدرا إن العديدين من الذين يعزون العلم والمعرفة إلى أنفسهم هم غير مدركين لحقائق النفس وأحوالها وأمراضها . إنّ ألسنتهم تؤمن بالآخرة ، ولكنهم دوما في خدمة النفس والدنيا ونزواتهم الخاصة « 3 » . أكثرهم ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا ؛ وبالتالي فأعمال العبادة التي يؤدونها غير ذات معنى ، والتحقيقات الفقهية اللامتناهية التي يجرونها في أعمال العبادة هذه تفوق الأعمال نفسها في انعدام معناها . وبالنتيجة ، فإن عبادتهم لا تزيد عن كونها عبادة للنفس « 4 » . لقد جعلوا سكنى هذا العالم قبلة لهم ، وأبواب الملوك
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 100 . ( 2 ) م . ن . ، ص 39 . ( 3 ) م . ن . ، ص 48 . ( 4 ) م . ن .